فوزي آل سيف
23
النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي
3/ وقد ناقش في الكتاب (من ص 23 إلى 25) رواية تكليف الجنيدي[84] بتعليم الإمام واستبصاره بسبب الإمام وردها واصما إياها بالوضع. بعد غض النظر عما في السند كما قال وأشار إلى أن المسعودي ليس له كتاب باسم دلائل الإمامة، وكان الشيخ المهاجر قد نقل الرواية عن كتاب الشيخ الكوراني بعنوان المسعودي في دلائل الإمامة.. وقد قدم في ذلك وجوها هي التالية: 1/ أن بطل القضية والقائم بالأمر هو عمر بن فرج الرخجي وهو لا علاقة له بالمعتصم وإنما بدأت بزمان الواثق بعد 7 أو 8 سنوات من شهادة الجواد، وكلف بمهمة صغيرة هي استصلاح طريق الحج وما من أحد ذكر أنه كلف بمهمة متمادية في المدينة من المعتصم أو غيره بحيث يقوم بذلك العمل! 2/ وأن هذا العنصر المثير في سيرة الامام تتوفر الدواعي لذكره فما باله لم يأت إلا في دلائل الإمامة. 3/ ومن هو هذا الجنيدي الذي تقول الرواية أنه أعلم من في المدينة؟ ولماذا لا يوجد له ذكر خصوصا أنه قد استبصر في شأن الإمام؟ 4/ وأن الشيعة وهم قوة مهمة في ذلك الزمان كيف لهم أن يسكتوا على ممارسة بهذا النحو بحق إمامهم والتي كانت أشبه بعملية غسيل دماغ؟ مع ملاحظة أن المتوكل مع ما عرف عنه من نزق وطيش عندما أراد أن يستقدم الامام فقد كان بشكل لطيف للغاية في ظاهره.. ونقول ما يلي: أ/ ما ذكره النقد من أن المسعودي ليس له كتاب باسم دلائل الإمامة، وإنما دلائل الإمامة لابن جرير الطبري (الإمامي) هو صحيح. وأن ما جاء في كتاب الشيخ الكوراني هو من السهو والغفلة (ربما لسرعة التأليف أو لسواه من الدواعي) لا سيما وأن الكوراني قد ذكر مرارا قبل هذه الفقرة وبعدها كتاب المسعودي بعنوان إثبات الوصية وهو الصحيح. فإن الخبر منقول عن إثبات الوصية للمسعودي. ومن العجب هنا أن الشيخ المهاجر ضعّف الخبر باعتبار أنه في دلائل الإمامة مع أنه يعلم بأنه موجود في إثبات الوصية للمسعودي، والشيخ المهاجر نفسه قد عظم الكاتب والكتاب جدا في موضع آخر عندما تحدث عن: هل أن وفاة الإمام الهادي كانت بالسم أو كانت بسبب مرض طويل.. فهناك اعتمد على المسعودي وكتابه اثبات الوصية وقال:" ومن المعلوم أن المسعودي مؤرخ خبير متتبع واسع الاطلاع كما أنه كان وثيق الصلة بالأوساط الشيعية كبير الاهتمام بسير الأئمة وهو مصنف الكتاب الفائق الأهمية إثبات الوصية للإمام علي بن ابي طالب"[85]، فكيف تم الاعتماد عليه هناك وعلى الكتاب الفائق الأهمية، وتُرك حتى لم يُذكَر هنا؟ ب/ ربما كان جديرا بالذكر ما نقله الشيخ الكوراني في كتابه حول خبر الجنيدي فإنه نافع في الإجابة على بعض الأسئلة التي ضعّف بها المهاجر الخبر المذكور، فقد قال الكوراني ما نصه: " راوي خبر الجنيدي، هو محمد بن سعيد، وهو ابن غزوان الأزدي، روى عنه الكليني والصدوق والمسعودي وغيرهم، وذكره النجاشي / ٣٧٢ في مصنفي الشيعة، قال: « محمد بن سعيد بن غزوان: له كتاب. قال ابن نوح: أخبرنا محمد بن أحمد بن داود قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عثمان الآجري، عن غزوان بن محمد الأزدي، عن أبيه محمد بن سعيد بن غزوان بكتابه ».وهذا كاف في توثيقه، كما قال الميرزا جواد التبريزي « تنقيح مباني العروة: ٧ / ٢٦٢ ».وأبو عبد الله الجنيدي الذي عينه المعتصم معلماً للإمام الهادي (ع) غير الفقيه المعروف محمد بن أحمد بن الجنيد، وغير الجنيد بن محمد البغدادي الصوفي المشهور، وغير الجنيدي الذي ترجم له السمعاني « ٢ / ٩٩ »، فقال: « وأبو عبد الله بن الجنيد الإسكاف كان يتكلم بكلام الجنيد بن محمد البغدادي كثيراً فلقب به ». فالجنيد والجنيدي متعددٌ في مصادر التاريخ والرواة. والظاهر أن الجنيدي هذا قد تشيع على يد الإمام الهادي (ع)، وثبت على تشيعه وسكن بغداد، وأنه هو الذي ذكره الصدوق في كمال الدين / ٤٤٢، فيمن رأى الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه)، قال: « ورآه من الوكلاء ببغداد: العمري وابنه، وحاجز، والبلالي، والعطار. ومن الكوفة: العاصمي. ومن أهل الأهواز: محمد بن إبراهيم بن مهزيار. ومن أهل قم: أحمد بن إسحاق. ومن أهل همدان: محمد بن صالح. ومن أهل الري: البسامي والأسدي يعني نفسه. ومن أهل آذربيجان: القاسم بن العلاء. ومن أهل نيسابور: محمد بن شاذان. ومن غير الوكلاء من أهل بغداد: أبو القاسم بن أبي حليس، وأبو عبد الله الكندي، وأبو عبد الله الجنيدي، وهارون القزاز.. الخ. ».[86]
--> 86 ) الكوراني: الإمام علي الهادي ١٢ 84 ) مرت في فصل سيرة الإمام من الميلاد إلى الاستشهاد فراجع. 85 ) المهاجر؛ د. شيخ جعفر المهاجر: الإمام الهمام علي الهادي 89